الزعل المستمر.. كيف يُصلب العضلات ويُتعب الأعضاء؟
إذا عاش الإنسان في حالة زعل مستمر أو توتر نفسي طويل، فإن أول ما يلاحظه في جسمه هو تغير حالة عضلاته. تصبح العضلات صلبة، مؤلمة، ويصعب عليه استعمالها بسهولة كما كان يفعل من قبل. يشعر الشخص وكأن جسمه ثقيل، والرقبة أو الكتفين أو الظهر لا يستجيبان له بمرونة، بل يقاومانه.
هذه الصلابة والألم ليست مجرد شعور عابر، بل هي نتيجة طبيعية لما يحدث داخل الجسم عندما يطول الزعل. الجسم يبقى في حالة تأهب دائم، فيشد العضلات باستمرار كأنه يستعد لمواجهة خطر، فتتراكم فيها التوترات وتصبح مشدودة ومؤلمة. والعلاج الأكثر فائدة وانتشاراً في مثل هذه الحالات هو التدليك. فالتدليك يرخي هذه العضلات المشدودة، يحسن الدورة الدموية، ويزيل الصلابة تدريجياً، حتى يعود الجسم إلى حالة أكثر راحة ومرونة.
والآن دعونا نقارن هذه الحالة بما يحدث في أعضاء أخرى من الجسم.
تماماً كما تعطلت العضلات بسبب الزعل المستمر، فإن نسيجها أصبح مشدوداً ومتكدساً بالتوتر الناتج عن الأدرينالين الذي يبقى مرتفعاً لفترات طويلة. وبنفس الطريقة، يتأثر البنكرياس والكلى بهذا الزعل المستمر. فالأدرينالين الذي يزيد في الجسم مع الغضب والحزن الطويل يترك أثره على هذه الأعضاء أيضاً. يبدأ البنكرياس في التعب والإجهاد لأنه يحاول باستمرار التعامل مع التغيرات التي يحدثها التوتر، وكذلك الكلى تتعرض لضغط إضافي يؤثر على عملها مع الوقت.
فكما أن العضلات تصبح صلبة ويصعب استعمالها بسبب التراكم المستمر لتأثير الأدرينالين، فإن البنكرياس والكلى أيضاً “تتعطل” وظيفتها تدريجياً بنفس الآلية، وتصبح أقل قدرة على أداء دورها الطبيعي كما كانت تفعل في أوقات الراحة النفسية. ومن هنا يرتبط الزعل المستمر بارتفاع السكر وارتفاع ضغط الدم، لأن التوتر يؤثر على التحكم في السكر وعلى الأوعية الدموية والكلى معاً.
الحل الطبيعي لاستعادة التوازن:
للتغلب على تأثير الزعل المستمر على السكر والضغط والكلى، يجب أولاً محاولة الراحة النفسية والخروج من حلقة التوتر والزعل المستمر. فالراحة النفسية هي البداية الحقيقية لشفاء الجسم. كما يُنصح بالتنزه والمشي يومياً في الهواء الطلق، فهذا يساعد في تفريغ الطاقة المكبوتة وتحسين تدفق الدم.
ومن الأمور المفيدة جداً شرب الماء القلوي بانتظام، حيث يساعد في تحسين تدفق الدم وتقليل الحموضة التي تزيد مع التوتر. كذلك، يُعتبر شرب ماء الحلبة بشكل يومي من أفضل الوصفات الطبيعية، فهو يعطي راحة للأعصاب، ويعوض النقص الذي يحدث في فيتامين ب 12 بسبب كثرة الزعل، مما يساعد الجسم على استعادة توازنه ويخفف الضغط على البنكرياس والكلى والأعصاب.
بالالتزام بهذه الخطوات البسيطة – الراحة النفسية، المشي، شرب الماء القلوي، وماء الحلبة يومياً – يمكن للإنسان أن يقلل كثيراً من تأثير الزعل المستمر على جسمه، ويحمي عضلاته وأعضاءه الداخلية من التعب والإجهاد.
خلاصة تجاربي مع المصابين والذين استفادوا من العلاجات الطبيعية
الكاتب: أحمد الفهيد
